الطبراني
446
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
أمر فظيع ، فاستعملتها في هذا الموضع على جهة التعجّب ، ولهذا قالت : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) . وأصله : يا ويلتي فأبدل من الياء الألف لأنه أخفّ من الياء والكسر . قال ابن عبّاس : ( كانت سارة بنت ثمان وتسعين سنة ، وكان زوجها ابن مائة وعشرين ، فتعجّبت بأن يكون بين شيخين كبيرين ولد ) « 1 » ، قوله تعالى : ( وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ) أي هذا الذي يعرفونه بعلي ، ثم قالت ( شيخا ) أي انتبهوا له في حال شيخوخته فهو نصب على الحال ، وذهب الكوفيّون إلى أنه نصب على القطع عن المعرفة إلى النّكرة كما يقال : خرج زيد راكبا . قوله تعالى : قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ؛ أي قالت الملائكة : أتعجبين من قدرة اللّه وأنت عارفة أنّ اللّه قادر على كلّ شيء ؟ قال السديّ : ( أخذ جبريل عودا يابسا فدلكه بين إصبعيه فإذا هو أخضر يهتزّ ، فعرفت أنّه من اللّه ) . قوله تعالى : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ؛ معناه : نعمة اللّه عليكم في الدّين والدنيا وخيراته التامّة عليكم يا أهل البيت بيت إبراهيم عليه السّلام ، إِنَّهُ حَمِيدٌ ؛ لأعمالكم ، مَجِيدٌ ( 73 ) ؛ أي كريم يكرمكم بالنّعم ، الكريم هو الذي يبتدئ بالنعمة قبل الاستحقاق ، والمجيد الماجد وهو ذو الشّرف والمجد والكرم . قوله تعالى : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ ؛ أي الخوف والفزع ، وَجاءَتْهُ الْبُشْرى ؛ بإسحق جعل ، يُجادِلُنا ، يجادل رسلنا ، فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) . واختلفوا في هذه المجادلة ، فقال بعضهم : سأل عن سبب تعذيب اللّه لهم سؤال مستقص حتى قال : إنّ اللّه أمر باستئصالهم وبتخويفهم بالعقاب ، وحتى قال : إنّ فيها لوطا . وقال بعضهم : أراد بالمجادلة الدّعاء والتضرّع وشدة الحرص على نجاة القوم رجاء إيمانهم .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14150 ) عن ابن إسحاق .